الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه
76
مختصر عجائب الدنيا
دليفة بنت مأمور وكانت عذراء من عقلاء النساء وكبرائهن فسلمت إليها مفاتيح خزائنها وكنزها وأطلعتها على جميع ذخائرها ، وأوصتها أن تضمد جسدها بالكافور ، وتحمله إلى المدينة التي بنيت لها في صحراء الغرب ، وكانت قد عملت لها فيها ناووسا مرخما ، وعملت فيه عجائب كثيرة ، ونقلت إليه أصنام الكواكب ، وزينته ، وأسكنت المدينة كثيرا من الكهنة ، وأهل الفنون ، فلم تزل حتى أخربها بخت نصّر . وأما دليفة : فإنها جلست على سرير مملكتها وأحسنت إلى الناس ووضعت عنهم خراج السنة فأحبوها ، وتيامنوا بها واجتمعت الكلمة . وكان ملك أتريب خلف ابن أخته واسمه : أيمين ، فلما سمع بأمر دليفة ، غار على ملك خاله ، وأخذ في أخذ ثأره ، فجمع جيشا كثيرا . وجهزت دليفة عسكرا كثيفا ، وكانت السحرة تظهر بينهم التحاييل الهائلة والعجائب البينة والأصوات المرجفة . فتلاقوا ، وأقاموا مدة والحروب ثائرة بينهم ، وهلك منهم خلق كثير ، وكان ذلك بالعريش ، فانهزم أصحاب دليفة إلى منف فتبعها أصحاب أيمين ، وقصوا آثارها ، فنزلت ببلاد الصعيد بالأشمونين في جمع كثير من جيوشها / وأنفذت جيشا لجيش أيمين ، فالتقوا بناحية الفيوم ، واستنجدت دليفة بأهل مدائن الصعيد ، فأطاعوا ، فخرجوا على أيمين ، وحاربوه حتى أنزلوهم على منف ، وهزموهم حتى ركبوا المراكب وعدوا البحر إلى ناحية الخوف . فلما تمادى بهم الأمر اصطلحوا على أن يقسموا البلاد بينهما فكل منهما أجاب إلى ذلك . ثم أن دليفة غدرت فعمدت إلى ما عندها من الخزائن والذخائر والأموال ففرقتها على الجيش وأثاروا الحرب بينهم ثانيا ، فأقاموا على ذلك ثلاثة أشهر فظهر أيمين عليها فزحفت عنهم إلى ناحية قوص فسار خلفها فضاق عليها أمرها فأسمّت نفسها فماتت لوقتها . وملك ايمين : فلما استقر به الأمر طغى وتجبّر ، وتفلّت على الناس ، وقهر واستولى على كثير ممن حاربه فقتلهم ، وسلب نعمتهم . وكان أمر مصر رفع إلى الوليد ، وقالوا : قد آل حكمها وملكها للنساء ، فوجه إليها غلاما له اسمه عون ، وجيش معه جيش كثير يكشف خبر مصر ، فدخل إليها وقطن بها واحتوى على شيء من أموالها وفتك بها وظلم فكان على ذلك برهة من الزمان ، فاستبطأه الوليد وقال : لعله هلك ، فإنه بلغني أن مصر كثيرة الطلسمات والسحرة والمهالك ، ثم اتصل خبره أنه مقيم بها ، وأنه فعل كذا وفعل كذا ، وذكروا عنه أشياء كثيرة ارتكبها ، فتجهز للمسير إليه ، فسمع عون بمسيره إليه ، وكان